فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في أحوال قراءته القرآن
كان له صلّى اللّه عليه وسلم حزب يقرؤه ، ولا يخلّ به ، وكان يقرأ القرآن قائما ، وقاعدا ، ومضجعا ، ومتوضئا ، ومحدثا ، وفي سيره ، وركوبه ، وسائر أحواله ، ولم يكن يمنعه من القراءة شئ صلّى اللّه عليه وسلم .
وهكذا ينبغي أن يكون المسلم والمسلمة . فمع النظر ومع اعتبار الأعذار ، لا بد لكل مسلم ومسلمة من تلاوة في كتاب اللّه لا بد لكل يوم من نظرة في كتاب اللّه . .
قال تعالى :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
« 1 » .
وعن عبد اللّه بن المغفل رضى اللّه عنه قال : « رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة وهو يقرأ على راحلته سورة الفتح » « 2 » .
وهذه سنة أحياها كثير من الصالحين في هذه الأيام فترى الواحد منهم وهو في طريقه للعمل أو الدراسة ، في القطار أو السيارة يفتح كتاب اللّه يقرأ فيه . . . زادهم اللّه رشدا .
وعن عائشة رضى اللّه عنها قالت : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يتكئ في حجري وأنا حائض فيقرأ القرآن » « 3 » .
قلت : وهذه من الأفعال التي كان يعملها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أحيانا لبيان إباحتها فلا تتّخذ دائما . . .
هامش
( 1 ) المزمل : 20 .
( 2 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ( ج 9 ص 83 ) .
( 3 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ( ج 3 ص 111 ) .