أما القول الثاني فهو رأى القائلين بجواز مس المصحف حال الحيض ( أو النفاس ) والجنابة :
وحجتهم هي كون الأدلة الواردة على المنع لا يتم بها الاستدلال . ومن القائلين بجواز مس المصحف للحائض والجنب داود وابن حزم .
قلت : والقول بجواز مس المصحف أو حمله حال الحيض أو الجنابة هو الذي تقوم به الأدلة فليس الدين بالاستحسان أو الرأي في شئ .
لكن مع اعتبار جواز المس : فما ذا يمنع الحائض إن هي أرادت أن تمس المصحف لتقرأ القرآن أن ترتدى في يدها قفازا إعظاما منها وإكبارا لكتاب اللّه .
وما ذا يمنع الجنب إن أراد أن يقرأ أن يغتسل ويزيل الأذى . فالأكمل في حق كتاب اللّه أن يقرأ على وضوء مع تنظيف الفم بالسواك ، والتطيب إن أمكن . وأن تكون القراءة في جو تتحقق فيه النظافة وترفرف عليه السكينة ، فهذه الأفعال وغيرها من مظاهر تعظيم كتاب اللّه عز وجل .
ولقد كان الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة رحمه اللّه إذا أراد أن يحدث بحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اغتسل وتطيب ولبس أحسن ثيابه ثم خرج فحدث . . .
وهناك بعض المسائل التي تهم قارئ القرآن سأذكرها مفصلة في الباب الثالث من أبواب هذا الكتاب - إن شاء اللّه - واللّه الموفق والهادي إلى سواء السبيل .
فقه قراءة القرآن الكريم — صفحة 43
مساهمون: سعيد عبد الجليل يوسف صخر
ص٤٣