تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوارف المعارف — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣

الباب الخامس والأربعون في ذكر فضل قيام الليل

قال اللّه تعالى :
إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ
« 1 » نزلت هذه الآية في المسلمين يوم بدر حيث نزلوا على كثيب من الرمل تسوخ فيه الأقدام وحوافر الدواب . وسبقهم المشركون إلى ماء بدر العظمى وغلبوهم عليها ، وأصبح المسلمون بين محدث وجنب ، وأصابهم الظمأ ، فوسوس لهم الشيطان أنكم تزعمون أنكم على الحق وفيكم نبي اللّه . وقد غلب المشركون على الماء وأنتم تصلون محدثين ومجنبين فكيف ترجون الظفر عليهم ، فأنزل اللّه تعالى مطرا من السماء سال منه الوادي ، فشرب المسلمون منه واغتسلوا ، وتوضئوا وسقوا الدواب وملئوا الأسقية ، ولبد الأرض حتى ثبت به الأقدام . قال اللّه تعالى :
وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ ( 11 ) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ
( 12 ) « 2 » أمدهم اللّه تعالى بالملائكة حتى غلبوا المشركين . ولكل آية من القرآن ظهر وبطن ، وحد ومطلع ، اللّه تعالى كما جعل النعاس رحمة وأمنة للصحابة خاصة في تلك الواقعة والحادثة ، فهو رحمة نعم المؤمنين . والنعاس قسم صالح من الأقسام العاجلة للمريدين ، وهو أمنة لقلوبهم من منازعات النفس ، لأن النفس بالنوم تستريح ولا تشكو الكلال والتعب ، إذ في
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : آية 11 . ( 2 ) سورة الأنفال : الآيتان 11 ، 12 .