فتواضعت له لا جرم لا يبيتان في منزلي لما تخوفت المقت من اللّه تعالى من أجلهما ) ) فأخرجهما فدفعهما إلى أول مسكين لقيه ثم أمر فاشترى له نعلان مخصوفتان .
وروى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لبس الصوف ، واحتذى المخصوف ، وأكل من العبيد .
وإذا كانت النفس محل الآفات فالوقوف على دسائسها وخفى شهواتها وكامن هواها عسر جدا ، فالأليق والأجدر والأولى الأخذ بالأحوط ، وترك ما يريب إلى ما لا يريب ، ولا يجوز للعبد الدخول في السعة إلا بعد إتقان علم السعة وكمال تزكية النفس .
وذاك إذا غابت النفس بغيبة هواها المتبع ، وتخلصت النية ، وتسدد التصرف بعلم صريح واضح .
وللعزيمة أقوام يركبونها ويراعونها ، لا يرون النزول إلى الرخص خوفا من فوت فضيلة الزهد في الدنيا واللباس الناعم من الدنيا .
وقد قيل : من رق ثوبه رق دينه . وقد يرخص في ذلك لمن لا يلتزم بالزهد ويقف على رخصة الشرع .
روى علقمة عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من الكبر ، فقال رجل : إن الرجل يجب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا ، فقال النبي عليه السلام : إن اللّه جميل يحب الجمال ) ) .
فتكون هذه الرخصة في حق من يلبسه لا يهوى نفسه في ذلك ، غير مفتخر به ومختال ، فأما من لبس الثوب للتفاخر بالدنيا والتكاثر بها فقد ورد فيه وعيد .
عوارف المعارف — صفحة 391
مساهمون: عمر السهروردي
ص٣٩١