تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوارف المعارف — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
شغلت قلبي بما لديك فلا * ينفك طول الحياة عن فكر
آنستنى منك بالوداد فقد * أوحشتنى من جميع ذا البشر
ذكرك لي مؤنس يعارضني * يوعدني عنك منك بالظفر
وحيثما كنت يا مدى همسى * فأنت منى بموضع النظر
وروى أن مطرف بن الشخير كتب إلى عمر بن عبد العزيز : ليكن أنسك باللّه ، وانقطاعك إليه ، فإن للّه عبادا استأنسوا باللّه وكانوا في وحدتهم أشد استئناسا من الناس في كثرتهم ، وأوحش ما يكون الناس آنس ما يكونون ، وآنس ما يكون الناس أوحش ما يكونون . قال الواسطي : لا يصل إلى محل الأنس من لم يستوحش من الأكوان كلها . وقال أبو الحسين الوراق : لا يكون الأنس باللّه إلا ومعه التعظيم ، لأن كل من استأنست به سقط عن قلبك تعظيمه إلا اللّه تعالى فإنك لا تتزايد به أنسا إلا ازددت منه هيبة وتعظيما . قالت رابعة : كل مطيع مستأنس ، وأنشدت :
ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي * وأبحت جسمي من أراد جلوسى
فالجسم منى للجليس مؤانس * وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسى
وقال مالك بن دينا ( من لم يأنس ، بمحادثة اللّه عن محادثة المخلوقين فقد قل علمه ، وعمى قلبه ، وضيع عمره ) . قيل لبعضهم : من معك في الدار ؟ قال : اللّه تعالى معي ، ولا يستوحش من أنس بربه . وقال الخراز : الأنس محادثة الأرواح مع المحبوب في مجالس القرب .
عوارف المعارف — صفحة 571 | عمر السهروردي / توفيق على وهبة / احمد عبد الرحيم السايح