وقال الجنيد : إن اللّه تعالى يقرب من قلوب عباده على حسب ما يرى من قرب قلوب عباده منه ، فانظر ماذا يقرب من قلبك .
وقال أبو يعقوب السوسي : ما دام العبد يكون بالقرب لم يكن قريبا حتى يغيب عن رؤية القرب بالقرب ، فإذا ذهب عن رؤية القرب بالقرب فذلك قرب . وقد قال قائلهم :
قد تحققتك في السر * فناجاك لساني
فاجتمعنا لمعان * وافترقنا لمعان
إن يكن غيبك التع * ظيم عن لحظ عياني
فلقد صيرك الوجد * من الأحشاء داني
قال ذو النون : ما ازداد أحد من اللّه قربة إلا ازداد هيبة .
وقال سهل : أدنى مقام من مقامات القرب الحياء .
وقال النصر اباذى : باتباع السنة تنال المعرفة ، وبأداء الفرائض تنال القربة ، وبالمواظبة على النوافل تنال المحبة .
ومنها الحياء ، والحياء على الوصف العام والوصف الخاص ، فأما الوصف العام فما أمر به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قوله : ( ( استحيوا من اللّه حق الحياء ، قالوا : إنا نستحي يا رسول اللّه ، قال : ليس ذلك ، ولكن من استحيا من اللّه حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى ، والبطن وما حوى ، وليذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ، فمن فعل ذلك فقد استحيا من اللّه حق الحياء ) ) .
وهذا الحياء من المقامات .
وأما الحياء الخاص فمن الأحوال ، وهو ما نقل عن عثمان رضي اللّه عنه أنه قال : إني أغتسل في البيت المظلم فأنطوى حياء من اللّه .