قال مطرف : لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا .
والخوف والرجاء للإيمان كالجناحين : ولا يكون خائفا إلا وهو راج ، ولا راجيا إلا وهو خائف ، لأن موجب الخوف الإيمان ، وبالإيمان رجاء ، وموجب الرجاء الإيمان ، ومن الإيمان خوف ، ولهذا المعنى روى عن لقمان أنه قال لابنه : خف اللّه تعالى خوفا لا تأمن فيه مكره ، وارجه أشد من خوفك .
قال : فكيف أستطيع ذلك وإنما لي قلب واحد ؟ قال : أما علمت أن المؤمن لذو قلبين يخاف بأحدهما ويرجو بالآخر وهذا لأنهما من حكم الإيمان .
قولهم في التوكل :
قال السري : التوكل الانخلاع من الحول والقوة .
وقال الجنيد : التوكل أن تكون للّه كما لم تكن ، فيكون اللّه لك كما لم يزل .
وقال سهل : كل المقامات لها وجه وقفا غير التوكل فإنه وجه بلا قفا .
قال بعضهم : يريد توكل العناية لا توكل الكفاية .
واللّه تعالى جعل التوكل مقرونا بالإيمان فقال : . . .
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 1 »
وقال : . . .
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
« 2 »
وقال لنبيه :
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ
. . . « 3 »
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 23 .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 51 .
( 3 ) سورة الفرقان : الآية 58 .