وقال ذو النون : التوكل ترك تدبير النفس ، والانخلاع من الحول والقوة .
وقال أبو بكر الدقاق : التوكل رد العيش إلى يوم واحد وإسقاط هم غد .
وقال أبو بكر الواسطي : أصل التوكل صدق الفاقة والافتقار ، وأن لا يفارق التوكل في أمانيه ، ولا يلتفت بسره إلى توكله لحظة في عمره .
وقال بعضهم : من أراد أن يقوم بحق التوكل فليحفر لنفسه قبرا يدفنها فيه ، وينس الدنيا وأهلها ، لأن حقيقة التوكل لا يقوم لها أحد من الخلق على كماله .
وقال سهل : أول مقامات التوكل ان يكون العبد بين يدي اللّه تعالى كالميت بين يدي الغاسل بقلبه كيف أراد ، ولا يكون له حركة ولا تدبير .
وقال حمدون القصار : التوكل هو الاعتصام باللّه .
وقال سهل أيضا : العلم كله باب من التعبد ، والتعبد كله باب من الورع ، والورع كله باب من الزهد ، والزهد كله باب من التوكل .
وقال : التقوى واليقين مثل كفتي الميزان ، والتوكل لسانه به تعرف الزيادة والنقصان .
ويقع لي ان التوكل على قدر العلم بالوكيل ، فكل من كان أتم معرفة كان أتم توكلا ، ومن كمل توكله غاب في رؤية الوكيل عن رؤية توكله .
ثم إن قوة المعرفة تفيد صرف العلم بالعدل في القسمة ، وإن الأقسام نصبت بإزاء المقسوم لهم عدلا وموازنة ، فإن النظر إلى غير اللّه لوجود الجهل في النفس ، وكل ما أحس بشيء يقدح في توكله يراه من منبع النفس ،
عوارف المعارف — صفحة 557
مساهمون: عمر السهروردي
ص٥٥٧