فنشر النعم وذكرها وتعدادها باللسان من الشكر ، وباطن الشكر ان تستعين بالنعم على الطاعة ولا تستعين بها على المعصية ، فهو شكر النعمة .
وسمعت شيخنا رحمه اللّه ينشد عن بعضهم :
أوليتنى نعما أبوح بشكرها * وكفيتني كل الأمور بأسرها
فلأ شكرنك ما حييت وإن أمت * فتشكرنك أعظمى في قبرها
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( ( أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة الذين يحمدون اللّه في السراء والضراء ) ) .
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( ( من ابتلى فصبر ، وأعطى فشكر ، وظلم فغفر ، وظلم فاستغفر ، قيل فما باله ؟ قال : أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) ) .
قال الجنيد : فرض الشكر الاعتراف بالنعم بالقلب واللسان .
وفي الحديث : ( ( أفضل الذكر لا إله إلا اللّه ، وأفضل الدعاء الحمد للّه ) ) .
وقال بعضهم في قوله تعالى : . . .
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً . .
« 1 »
قال : الظاهرة العوافي والغنى ، والباطنة البلاوى والفقر ، فإن هذه نعم أخروية لما يستوجب بها من الجزاء .
وحقيقة الشكر أن يرى جميع المقضى له به نعما غير ما يضره في دينه ، لأن اللّه تعالى لا يقضى للعبد المؤمن شيئا إلا وهو نعمة في حقه ، فإما عاجلة يعرفها ويفهمها ، وإما آجلة بما يقضى له من المكاره ، فإما أن تكون درجة له أو تمحصيا أو تكفيرا . فإذا علم أن مولاه أنصح له من نفسه ، وأعلم بمصالحه ، وأن كل ما منه نعم فقد شكر .
هامش
( 1 ) سورة لقمان : الآية 20 .