الباب الستون في ذكر إشارات المشايخ في المقامات على الترتيب قولهم في التوبة :
قال رويم : معنى التوبة أن يتوب من التوبة .
قيل معناه قول رابعة : استغفر اللّه العظيم من قلة صدقي في قولي :
استغفر اللّه .
وسئل الحسن المغازلي عن التسوية ؟ فقال : تسألني عن توبة الإنابة أو عن توبة الاستجابة ؟ فقال السائل : ما توبة الإنابة ؟ فقال : أن تخاف من اللّه عز وجل من أجل قدرته عليك .
قال : فما توبة الاستجابة ؟ قال : أن تستحى من اللّه لقربه منك .
وهذا الذي ذكره من توبة الاستجابة إذا تحقق العبد بها ربما تاب في صلاته من كل خاطر يلم به سوى اللّه تعالى ويستغفر اللّه منه . وهذه توبة الاستجابة لازمة لبواطن أهل القرب كما قيل :
وجودك ذنب لا يقاس به ذنب
قال ذو النون : توبة العوام من الذنوب ، وتوبة الخواص من الغفلة ، وتوبة الأنبياء من رؤية عجزهم عن بلوغ ما ناله غيرهم .
سئل أبو محمد سهل عن الرجل يتوب من الشيء ويتركه ، ثم يخطر ذلك الشيء بقلبه أو يراه أو يسمع به فيجد حلاوته ، فقال : الحلاوة طبع البشرية ولا بد من الطبع ، وليس له حيلة إلا أن يرفع قلبه إلى مولاه بالشكوى وينكره بقلبه ، ويلزم نفسه الإنكار ولا يفارقه ، ويدعو اللّه أن ينسيه ذلك ويشغله بغيره من ذكره وطاعته .