قولهم في الزهد :
قال الجنيد : الزهد خلو الأيدي من الأملاك ، والقلوب من التتبع .
وسئل الشبلي عن الزهد فقال : لا زهد في الحقيقة ، لأنه إما أن يزهد فيما ليس له فليس ذلك بزهد ، أو بزهد فيما هوله فيكف زهد فيه وهو معه وعنده ، فليس إلا ظلف النفس وبذل مواساة . يشير إلى الأقسام التي سبقت بها الأقلام ، وهذا لو أطرد هدم قاعدة الاجتهاد والكسب ، ولكن مقصود الشبلي أن يقلل الزهد في عين المعتد بالزهد لئلا يغتر به .
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( ( إذا رأيتم الرجل قد أوتي زهدا في الدنيا ومنطقا فاقربوا منه فإنه يلقى الحكمة ) ) .
وقد سمى اللّه عز وجل الزاهدين علماء في قصة قارون ، فقال تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ
. . . « 1 » قيل : هم الزاهدون .
وقال سهل بن عبد اللّه : للعقل ألف اسم ، ولكل اسم منه ألف اسم ، وأول كل اسم منه ترك الدنيا .
وقيل في قوله تعالى :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
. . . « 2 » قيل عن الدنيا .
وفي الخبر : العلماء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا ، فإذا دخلوا في الدنيا فاحذروهم على دينكم .
هامش
( 1 ) سورة القصص : الآية 80 .
( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 73 .