والعبد لا يتحقق بهذا المقام العالي والحال العزيز الذي هو الغاية والنهاية وهو أن يملك الاختيار بعد ترك التدبير والخروج من الاختيار إلا بإحكامه هذه الأربعة التي ذكرناها ، لأن ترك التدبير فناء ، وتمليك التدبير والاختيار من اللّه تعالى لعبده ، ورده إلى الاختيار تصرف بالحق ، وهو مقام البقاء ، وهو الانسلاخ عن وجود كان بالعبد إلى وجود يصير بالحق ، وهذا العبد ما بقي عليه من الإعوجاج ذرة ، واستقام ظاهره وباطنة في العبودية ، وعمر العلم والعمل ظاهره وباطنه ، وتوطن حضرة القرب بنفس بين يدي اللّه عز وجل ، متمسكة بالاستكانة والافتقار ، متحققة بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( ( لا تكلني إلى نفسي طرفة عين فأهلك ، ولا إلى أحد من خلقك فأضيع ، اكلأني كلاءة الوليد ولا تخل عني ) ) .
عوارف المعارف — صفحة 541
مساهمون: عمر السهروردي
ص٥٤١