عيوب الأفعال من ضرورة صحة الإنابة ، وهو في تحقيق مقام التوبة ، ولا تستقيم التوبة إلا بصدق المجاهدة ، ولا يصدق العبد في المجاهدة إلا بوجود الصبر .
وروى فضالة بن عبيد قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول المجاهد من جاهد نفسه ولا يتم ذلك إلا بالصبر ، وأفضل الصبر الصبر على اللّه بعكوف الهم عليه ، وصدق المراقبة له بالقلب ، وحسم مواد الخواطر .
والصبر ينقسم إلى فرض وفضل ، فالفضل كالصبر على أداء المفترضات ، والصبر عن المحرمات . ومن الصبر الذي هو فضل الصبر على الفقر ، والصبر عند الصدمة الأولى ، وكتما المصائب والأوجاع ، وترك الشكوى ، والصبر على إخفاء الفقر ، والصبر على كتم المنح والكرامات ، ورؤية العبر والآيات .
ووجوه الصبر فرضا وفضلا كثيرة ، وكثير من الناس من يقوم بهذه الأقسام من الصبر ، ويضيق عن الصبر على اللّه بلزوم صحة المراقبة والرعاية ونفى الخواطر ، فإذا حقيقة الصبر كائنة في التوبة كينونة المراقبة في التوبة ، والصبر من أعز مقامات الموقنين ، وهو داخل في حقيقة التوبة .
قال بعض العلماء : أي شئ أفضل من الصبر ، وقد ذكره اللّه تعالى في كلامه في نيف وتسعين موضعا ، وما ذكر شيئا بهذا العدد .
وصحة التوبة تحتوى على مقام الصبر ومع شرفه .
ومن الصبر الصبر على النعمة ، وهو أن لا يصرفها في معصية اللّه تعالى ، وهذا أيضا داخل في صحة التوبة .
وكان سهل بن عبد اللّه يقول : الصبر على العافية أشد من الصبر على البلاء .
عوارف المعارف — صفحة 535
مساهمون: عمر السهروردي
ص٥٣٥