وقيل : اليقظة خردة من جهة المولى لقلوب الخائفين تدلهم على طلب التوبة فإذا تمت يقظته نقل بذلك إلى مقام التوبة .
فهذه أحوال ثلاثة تتقدم التوبة .
ثم التوبة في استقامتها تحتاج إلى المحاسبة ، ولا تستقيم التوبة بالا بالمحاسبة .
نقل عن أمير المؤمنين على رضى اللّه عنه أنه قال : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنزها قبل أن توزنوا ، وتزينوا للعرض الأكبر على اللّه .
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ
( 18 ) « 1 » .
فالمحاسبة بحفظ الأنفاس ، وضبط الحواس ، ورعاية الأوقات ، وإيثار المهمات .
ويعلم العبد أن اللّه تعالى أوجب عليه هذه الصلوات الخمس في اليوم والليلة رحمة منه لعلمه سبحانه بعبده ، واستيلاء الغفلة عليه ، كي لا يستعبده الهوى ، وتسترقه الدنيا . فالصلوات الخمس سلسلة تجذب النفوس إلى مواطن العبودية لأداء حق الربوبية ، ويراقب العبد نفسه بحسن المحاسبة من كل صلاة إلى صلاة أخرى ، وبسد مداخل الشيطان بحسن المحاسبة والرعاية ، ولا يدخل في الصلاة إلا بعد حل العقد عن القلب بحسن التوبة والاستغفار ، لأن كل كلمة وحركة على خلاف الشرع تنكت في القلب نكتة سوداء ، وتعقد عليه عقدة .
والمتفقد المحاسب يهيئ الباطن للصلاة بضبط الجوارح ، ويحقق مقام المحاسبة ، فيكون عند ذلك لصلاته نور يشرق على أجزاء وقته إلى الصلاة الأخرى ، فلا تزال صلاته منورة تامة بنور وقته ، ووقته منورا معمورا بنور صلاته .
هامش
( 1 ) سورة الحاقة : آية رقم : 18 .