ووجدان الزاجر حال ، لأنه موهبة من اللّه تعالى على ما تقرر أن الأحوال مواهب ، وحال الزجر مفتاح التوبة ومبدؤها .
قال رجل لبشر الحافي : مالي أراك مهموما ؟ قال : لأنى ضال ومطلوب ضللت الطريق والمقصد ، وأنا مطلوب به ، ولو تبينت كيف الطريق إلى المقصد لطلبت ، ولكن سنة الغفلة أدركتني ، وليس لي منها خلاص إلا أن أزجر فأنزجر .
وقال الأصمعي : رايت أعرابيا بالبصرة يشتكى عينيه وهما يسيل منهما الماء ، فقلت له ، ألا تمسح عينيك ؟ فقال : لا لأن الطبيب زجرنى ، ولا خير فيمن لا ينزجر .
فالزاجر في الباطن حال يهبها اللّه تعالى ، ولا بد من وجودها للتائب . ثم بعد الانزجار يجد العبد حال الانتباه .
قال بعضهم : من لزم مطالعة الطوارق انتبه .
وقال أبو يزيد : علامة الانتباه خمس : إذا ذكر نفسه افتقر ، وإذا ذكر ذنبه استغفر ، وإذا ذكر الدنيا اعتبر ، وإذا ذكر الآخرة استبشر ، وإذا ذكر المولى اقشعر .
وقال بعضهم : الانتباه أوائل دلالات الخير ، وإذا انتبه العبد من رقدة غفلته أداه ذلك الانتباه إلى التيقظ ، فإذا تيقظ ألزمه تيقظه الطلب لطريق الرشد فيطلب ، وإذا طلب عرف أنه على غير سبيل الحق فيطلب الحق ويرجع إلى باب توبته ، ثم يعطى باتباهه حال التيقظ .
قال فارس : أوفى الأحوال التيقظ والاعتبار .
وقيل : التيقظ تبيان خط المسلك بعد مشاهدة سبيل النجاة .
وقيل : إذا صحت اليقظة كان صاحبها في أوائل طريق التوبة .
عوارف المعارف — صفحة 531
مساهمون: عمر السهروردي
ص٥٣١