وسماها لوامه قال :
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
( 2 ) « 1 »
وسماها أمارة فقال :
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
« 2 »
وهي نفس واحدة ، ولها صفات متغايرة ، فإذا امتلأ القلب سكينة خلع الطمأنينة ، لأن السكينة مزيد الإيمان ، وفيها ارتقاء القلب إلى مقام الروح ، لما منح من حظ اليقين ، وعند توجه القلب إلى محل الروح تتوجه النفس إلى محل القلب ، وفي ذلك طمأنينتها .
وإذا انزعجت من مقار جبلاتها ودواعي طبيعتها متطلعة إلى مقار الطمأنينة فهي لوامة ، لأنها تعود باللائمة على نفسها ، ولنظرها وعلمها بمحل الطمأنينة ، ثم انجذابها إلى محلها التي كانت فيه أمارة بالسوء ، وإذا أقامت في محلها لا يغشاها نور العلم فهي على ظلمتها أمارة بالسوء .
فالنفس والروح يتطاردان ، فتارة يملك القلب دواعي الروح ، وتارة يملكه دواعي النفس .
وما السر فقد شار القوم إليه ، ووجدت في كلام القوم :
أن منهم من جعله بعد القلب وقبل الروح .
ومنهم من جعله بعد الروح وأعلى منها وألطف ، وقلوا السر محل المشاهدة ، والروح محل المحبة ، والقلب محل المعرفة .
والسر لذي وقعت إشارة القوم إليه غير مذكور في كتاب اللّه ، وإنما المذكور في كلام اللّه الروح والنفس وتنوع صفاتها ، والقلب والفؤاد والعقل .
هامش
( 1 ) سورة القيامة : آية رقم : 1 ، 2 .
( 2 ) سورة يوسف : آية رقم : 53 .