وقيل : لا تقدمكوا ولا تمشوا بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وروى أبو الدرداء قال : كنت أمشى أمام أبى بكر ، فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تمشى أمام من هو خير منك في الدنيا والآخرة ؟
وقيل : نزلت في أقوام كانوا يحضرون مجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا سئل الرسول عليه السلام عن شئ خاضوا فيه وتقدموا بالقول والفتوى فنهوا عن ذلك .
وهكذا أدب المريد في مجلس الشيخ ينبغي أن يلزم السكوت ، ولا يقول شيئا بحضرته من كلام حسن إلا إذا استأمر الشيخ ووجد من الشيخ فسحة له في ذلك .
وشأن المريد في حضرة الشيخ كمن هو قاعد على ساحل بحر ينتظر رزقا يساق إليه ، فتطلعه إلى الاستماع وما يرزق من طريق كلام الشيخ يحقق مقام إرادته وطلبه واستزادته من فضل اللّه .
وتطلعه إلى القول يرده عن مقام الطلب ، والاستزادة إلى مقام إثبات شئ لنفسه وذلك جناية المريد .
وينبغي أن يكون تطلعه إلى مبهم من حالة يستكشف عنه بالسؤال من الشيخ ، على أن الصادق لا يحتاج إلى السؤال باللسان في حضرة الشيخ بل يبادئه بما يريد .
لأن الشيخ يكون مستنطقا نطقه بالحق ، وهو عند حضور الصادقين برفع قلبه إلى اللّه ويستمطر ويستسقى لهم ، فيكون لسانه وقلبه في القول والنكطق مأخوذين إلى مهم الوقت من أحوال الطالبين المحتاجين إلى ما يفتح به عليه .
عوارف المعارف — صفحة 445
مساهمون: عمر السهروردي
ص٤٤٥