لأن الشيخ يعلم تطلع الطالب إلى قوله واعتداده بقوله ، والقول كالبذر يقع في الأرض ، فإذا كان البذر فاسدا لا ينبت ، وفساد الكلمة بدخول الهوى فيها .
فالشيخ ينفى بذر الكلام عن شوب الهوى ويسلمه إلى اللّه ، ويسأل اللّه المعونة والسداد ثم يقول فيكون كلامه بالحق من الحق للحق .
فالشيخ للمريدين أمين الإلهام كما أن جبريل أمين الوحي ، فكما لا يخون جبريل في الوحي لا يخون الشيخ في الإلهام ، وكما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا ينطق عن الهوى ، فالشيخ مقتد برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وظاهرا وباطنا ، لا يتكلم بهوى النفس .
وهوى النفس في القول بشيئين :
أحدهما : طلب استجلاب القلوب وصرف الوجوه إليه ، وما هذا من شأن الشيوخ .
والثاني : ظهور النفس ياستحلاء الكلام والعجب ، وذلك خيانة عند المحققين . والشيخ فيما يجرى على لسانه راقد النفس ، تشغله مطالعة نعم الحق في ذلك ، فاقد الحظ من فوائد ظهور النفس بالاستحلاء والعجب .
فيكون الشيخ لما يجرى به الحق سبحانه وتعالى عليه مستمعا كأحد المستعمين
وكان الشيخ أبو السعود رحمه اللّه يتكلم مع الأصحاب بما يلقى إليه ، وكان يقول : أنا في هذا الكلام مستمع كأحدكم ، فأشكل ذلك على بعض الحاضرين .
وقال : إذا كان القائل هو يعلم ما يقول كيف كمستمع لا يعلم حتى يسمع منه ، فرجع إلى منزله فرأى ليلته في المنام كأن قائلا يقول له :
عوارف المعارف — صفحة 446
مساهمون: عمر السهروردي
ص٤٤٦