فالماء الطهور يطهر الظاهر ، والعلم والقرآن يطهران الباطن ، ويذهبان رجز الشيطان .
فالنوم غفلة وهو من آثار الطبع ، وجدير أن يكون من رجز الشيطان ، لما فيه من الغفلة عن اللّه تعالى .
وذلك أن اللّه تعالى أمر بقبض القبضة من التراب من وجه الأرض ، فكانت القبضة جلدة الأرض ، والجلدة ظاهرها بشرة وباطنها أدمة . قال اللّه تعالى
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ
( 71 ) « 1 » .
فالبشرة والبشر عبارة عن ظاهره وصورته ، والأدمة عبارة عن باطنه وآدميته . والآدمية مجمع الأخلاق الحميدة . كان التراب موطئ أقدام إبليس .
ومن ذلك اكتسب ظلمة ، وصارت تلك الظلمة ، معجونة في طينة الآدمي ، ومنها الصفات المذمومة والأخلاق الرديئة ، ومنها الغفلة والسهو .
فإذا استعمل الماء وقرأ القرآن أتى بالمطهرين جميعا ، ويذهب عنه رجز الشيطان وأثر وطأته ، ويحكم له بالعلم والخروج من حيز الجهل .
فاستعمال الطهور أمر شرعي له تأثير في تنوير القلب بإزاء النوم الذي هو الحكم الطبيعي الذي له تأثير في تكدير القلب ، فيذهب نور هذا بظلمة ذلك ، ولهذا رأى بعض العلماء الوضوء مما مست النار .
وحكم أبو حنيفة رحمه اللّه بالوضوء من القهقهة في الصلاة حيث رآها حكما طبيعيا جالبا للإثم ، والإثم رجز من الشيطان ، والماء يذهب رجز الشيطان ، حتى كان بعضهم يتوضأ من الغيبة والكذب وعند الغضب ، لظهور النفس وتصرف الشيطان في هذه المواطن .
هامش
( 1 ) سورة الرعد : آية 17 .