الباب الثامن والأربعون في تقسيم قيام الليل
قال تعالى :
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً
( 64 ) « 1 » .
وقيل في تفسير قوله تعالى :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 17 ) « 2 » . كان عملهم قيام الليل .
وقيل في تفسير قوله تعالى :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
« 3 » .
استعينوا بصلاة الليل على مجاهدة النفس ومصابرة العدو . وفي الخير : ( ( عليكم بقيام الليل فإنه مرضاة لربكم ، وهو دأب الصالحين قبلكم ، ومنهاة عن الإثم ، وملغاة للوزر ، ومذهب كيد الشيطان ، ومطردة للداء عن الجسد ) ) .
وقد جمع من الصالحين يقومون الليل كله ، حتى نقل ذلك عن أربعين من التابعين كانوا يصلون الغداة بوضوء العشاء ، منهم سعيد بن المسيب ، وفضيل بن عياض ، ووهيب بن الورد ، وأبو سليمان الدارانى وعلي بن بكار ، وحبيب العجمي ، وكهمس بن المنهال وأبو حازم ، ومحمد بن المنكدر ، وأبو حنيفة رحمه اللّه ، وغيرهم .
عدهم وسماهم بأنسابهم الشيخ أبو طالب المكي في كتابه قوت القلوب .
فمن عجز عن ذلك يستحب له قيام ثلثيه أو ثلثه ، وأقل الاستحباب سدس الليل .
فإما أن ينام ثلث الليل الأول ويقوم نصفه وينام سدسه الآخر ، أو ينام النصف الأول ويقوم ثلثه وينام السدس .
روى أن داود عليه السلام قال يا رب إني أحب أن أتعبد لك ، فأي وقت أقوم ؟
فأوحى اللّه تعالى إليه يا داود لا تقم أول الليل ولا آخره ، فإنه من قام أوله نام
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : آية 64 .
( 2 ) سورة السجدة : آية 17 .
( 3 ) سورة البقرة : آية 45 .