إظهاره الحال والعمل ، وللعارفين في ذلك علم دقيق لا يعرفه غيرهم ، فيرى ذلك ناقص العلم صورة رياء وليس برياء ، إنما هو صريح العلم للّه باللّه من غير حضور نفس ووجود آفة فيه .
قال رويم : الإخلاص أن لا يرضي صاحبه عليه عوضا في الدارين ، ولا حظا من الملكين .
وقال بعضهم : صدق الإخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق والملامتى يرى الخلق فيخفي علمه وحاله .
وكل ما ذكرناه من قبل وصف إخلاص الصوفي .
ولهذا قال الزقاق : لابد لكل مخلص من رؤية إخلاصه ، وهو نقصان عن كمال الإخلاص ، والإخلاص هو الذي يتولى اللّه حفظ صاحبه حتى يأبى به على التمام .
قال جعفر الخالدي : سألت أبا القاسم الجنيد رحمه اللّه قلت : أبين الإخلاص والصدق فرق ؟ قال : نعم ، الصدق أصل وهو الأول ، والإخلاص فرع وهو تابع ، وقال : بينهما فرق ، لأن الإخلاص لا يكون إلا بعد الدخول في العمل ، ثم قال : إنما هو إخلاص ، ومخالصة الإخلاص ، وخالصة كائنة في الخالصة .
فلعل هذا الإخلاص حال الملامتى ، ومخالصة الإخلاص حال الصوفي ، والخالصة الكائنة في الخالصة ثمرة مخالصة الإخلاص وهو فناء العبد عن رسومه برؤية قيامه بقيومه ، بل غيبته عن رؤية قيامه ، وهو الاستغراق في العين عن الآثار ، والتخلص عن لوث الاستتار وهو فقد حال الصوفي .
والملامتى مقيم في أوطان إخلاصه ، غير متطلع إلى حقيقة إخلاصه .
وهذا فرق واضح بين الملامتى والصوفي .
عوارف المعارف — صفحة 85
مساهمون: عمر السهروردي
ص٨٥