وقال سفيان الثوري : الزاهد هو الذي يحقق الزهد بفعله في الدنيا ، والمتزهد من كان زهده بلسانه .
وقال أيضا : ليس الزهد في الدنيا ارتداء الخرقة ، وأكل خبز الشعير ، ولكنه عدم تعلق القلب بالدنيا وتقصير الأمل .
وما من شك في أن الصوفي لا يتعلق قلبه بالدنيا ، ولو كان عنده الآلاف والملايين . بيد أن الزهد في الدنيا شيء ، والتصوف شيء آخر ، ولا يلزم عن كون الصوفي زاهدا أن يكون التصوف هو الزهد .
ولخلط الناس بين الزهد ، والعابد ، والصوفي ، حاول ابن سينا أن يفرق بينهم وبين أهداف كل منهم ، يقول في كتابه : " الإشارات " .
1 - المعرض عن متاع الدنيا وطيباتها يخص باسم " الزاهد " .
2 - المواظب على فعل العبادات ، من القيام والصيام ونحوهما . يخص باسم " العابد " .
3 - المنصرف بفكره إلى قدس الجبروت ، مستديما لشروق نور الحق في سره ، يخص باسم " العارف " .
والعارف عند ابن سينا هو الصوفي . ويتحدث ابن سينا - كما يذكر غيره - أن الزاهد قد يكون عابدا ، والعابد قد يكون زاهدا ، فيمتزج الزهد والعبادة في شخص واحد ، ولا يكون بعبادته وزهده معا ، صوفيا ، ولكن الصوفي لا محالة " زاهد عابد " .
وهناك تعريفات كثيرة جاءت عن علماء الصوفية ، يحسن أن نذكر بعضا منها .
قال أبو سعيد الخراز المتوفي سنة 268 ه . " الصوفي من صفى ربه قلبه ، فامتلأ قلبه نورا ، ومن دخل في عين اللذة بذكر اللّه " .
وقال الجنيد البغدادي المتوفي سنة 297 ه : " التصوف هو أن يميتك الحق عنك ويحييك به " . .
وقال أبو بكر الكتاني المتوفي سنة 322 ه : " التصوف صفاء ومشاهدة " .
وقال جعفر الخلدي المتوفي سنة 348 ه : " التصوف طرح النفس في العبودية ، والخروج من البشرية ، والنظر إلى الحق بالكلية " .
عوارف المعارف — صفحة 8
مساهمون: عمر السهروردي
ص٨