وهناك تعريفات أخرى كثيرة ، يجدها الباحث منثورة في كتب التصوف . . وهي على كثرتها تعبر في أغلب الأحايين عن زاوية من زوايا التصوف ، تتصل بالوسيلة ، أو تتصل بالغاية .
والباحث في تعريفات التصوف الإسلامي يجد أنها تقوم على ما يلي :
1 - تعريفات تتحدث عن البداية ، ويقصد بها ما تحس النفس بفطرتها إلى أن هناك حقيقة تتوق إليها الروح ، وتطلب السير إليها غير أن هذا لا يتأتى إلا لمن أوتي حظا كبيرا من العزم وصدق التوبة .
2 - وهناك تعريفات تتحدث عن المجاهدات ، ويقصد بها الجانب العملي في المجاهدة المرتبطة بالشريعة .
3 - وهناك تعريفات تتحدث عن المذاقات ، ويقصد بها ثمرة المجاهدات المرجوة . إلا أن جميع التعريفات التي تتصل بالأخلاق والمقامات والأحوال تعتبر جماع التربية الخلقية الصوفية .
وذلك لأن إصلاح الباطن عند الصوفية يتوقف على ثلاثة أمور :
الأمر الأول : معرفة النفس ونوازعها ورغباتها .
الأمر الثاني : تطهير القلب ، وتصفية الروح من الرذائل ، وذلك عن طريق المجاهدات .
الأمر الثالث : التحلي بالفضائل والمكارم الخلقية ، ومن شأن هذه الأخلاق والمقامات ، أن تجعل من الصوفي إنسانا مشغول القلب باللّه ، مطيلا للجلوس بين يديه ، متنعما بعز الطاعة له ، شاعرا بالثقة والأمن واليقين في رحابه .
والأخلاق عند الصوفية ، تصفية النفس ، وتجملها بكل المكارم والفضائل الخلقية ، وتزكيتها ، بحيث تصبح النفس في جميع تصرفاتها ، وفقا لمراد اللّه تعالى .
من هنا كان كتاب : " عوارف المعارف " زاخرا بالمعارف التي ترشد إلى كل ما يفيد فمن لم يقرأ كتاب عوارف المعارف للسهروردى فقد جهل كثيرا من علم التصوف وأحوال أهل الطريق . .
نسأل اللّه أن ينفع به .
الأستاذ الدكتور أحمد عبد الرحيم السايح
المستشار توفيق على وهبه
عوارف المعارف — صفحة 9
مساهمون: عمر السهروردي
ص٩