الجزء الأول
مقدمة التحقيق
الحمد للّه رب العالمين . نحمده - سبحانه وتعالى - حمدا كثيرا طيبا .
والصلاة والسلام على سيدنا محمد المرسل رحمة وهداية للناس أجمعين .
وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين .
أما بعد
فإن كتاب : " عوارف المعارف " للإمام السهروردي المتوفى سنة 632 ه من الكتب الجليلة التي جاءت في التصوف . .
وعوارف المعارف . دافع أصيل للمعارف الصوفية ، ومعرفة من كل الوجوه . لا يستغنى عنه عالم متبحر ، ولا باحث متلهف ، ولا طالب علم ، ولا داعية يبذل ما في وسعه ليبلغ الحق إلى الناس .
وقد يكون واضحا : أن التصوف الإسلامي باعتباره علما كسائر العلوم الإسلامية ، لابد له من تعريف يميزه عن غيره .
ولما كانت مدارس التصوف متعددة ، فاختلافهم فيه ليس اختلاف التغاير في المفهوم ، ولكنه الاختلاف في الإحاطة بأطراف الحقيقة .
فمنهم من يجمع منها طرفا واحدا ، ومنهم من يجمع أكثر من طرف . ومنهم من يشير إشارة ، أو يلوح تلويحا .
ومنهم من يرنوا إلى الغاية . ومنهم من يتحدث عن الوسيلة . كل حسب وقته وحاله وحسب المناسبة التي ورد الحديث في شأنها ، والتركيز على ناحية من نواحي التصوف تبعا لذلك .
فهو راجع إلى منازل أصحاب السلوك في معارج السلوك . فكل واحد منهم ترجم إحساسه في مقامه . وهو لا يعارض أبدا مقام سواه . فالحقيقة واحدة ، وهي كالبستان الجامع . كل سالك وقف تحت شجرة منه ، فوصفها .
ولم يقل إنه ليس بالبستان شجرة سواها . ومهما اختلفت التعريفات فإنها تلتقى عن رتبة من التزكي والتقوى عن طريق الهجرة إلى اللّه .
يقول أبو القاسم القشيري : " وتكلم الناس في التصوف ، ما معناه ؟ وفي الصوفي : من هو ؟ فكل عبر بما وقع له " .
ويتجه الكثير من الناس - في تعريف التصوف - إلى الجانب الخلقي .