وروى أن عمر رضي اللّه عنه قرأ قوله تعالى
فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ( 27 ) وَعِنَباً وَقَضْباً ( 28 ) وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا ( 29 ) وَحَدائِقَ غُلْباً ( 30 ) وَفاكِهَةً وَأَبًّا
( 31 ) « 1 » . ثم قال : هذا كله قد عرفناه فما الأب ؟ قال : وبيد عمر عصاة فضرب بها الأرض ثم قال :
هذا لعمر اللّه هو التكلف ، فخذوا أيها الناس ما بين لكم منه ، فما عرفتم اعملوا به ، ومن لم تعرفوا فكلوا علمه إلى اللّه .
ومن أخلاق الصوفية الإتقان من غير إقتار ، وترك الادخار ، وذلك أن الصوفي يرى خزائن فضل الحق ، فهو بمثابة من هو مقيم على شاطئ بحر ، والمقيم على شاطئ البحر لا يدخر الماء في قربته وروايته .
روى أبو هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « ما من يوم إلا له ملكان يناديان ، فيقول أحدهما : اللهم اعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر : اللّه اعط ممسكا تلفا » .
وروى أنس قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يدخر شيئا لغد .
وروى أنه أهدى لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاث طوائر ، فأطعم خادمه طيرا ، فلما كان الغد أتاه به ، فقال رسول اللّه : ألم أنهك أن تخبئ شيئا لغد ، فإن اللّه تعالى يأتي برزق كل غد .
وروى أبو هريرة رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخل على بلال وعنده صرة من تمر ، فقال : ما هذا يا بلال ؟ فقال : أدخر يا رسول اللّه ، قال : أما تخشى ، أنفق بلالا ، ولا تخش من ذي العرش إقلالا .
وروى أن عيسى بن مريم كان يأكل الشجر ، ويلبس الشعر ، ويبيت حيث أمسى ، ولم يكن له ولد يموت ، ولا بيت يخرب ، ولا يخبئ شيئا لغد .
فالصوفى كل خباياه في خزائن اللّه لصدق توكله ، وثقته بربه .
هامش
( 1 ) سورة عبس : الآيات 27 - 31 .