يحسن بمن صعد عنهم ، وترقى لعلو حاله ومقامه ، فينزل إليهم وإلى طباعهم ، حتى ينزل بالعلم .
فأما من لم يصعد بصفاء حاله عنهم ، وفيه بقية مزح من طباعهم ونفوسهم الجامحة الأمارة بالسوء إذا دخلت في هذه المداخل أخذت النفس حظها ، واغتنمت مآربها ، واستروحت إلى الرخصة ، والنزول إلى الرخصة يحسن لمن يركب العزيمة غالب أوقاته ، وليس ذلك شأن المبتدى .
فللصوفية العلماء فيما ذكرناه ترويح يعلمون حاجة القلب إلى ذلك ، والشيء إذا وضع للحاجة يتقدر بقدر الحاجة ، ومعيار مقدار الحاجة في ذلك علم غامض لا يسلم لكل أحد .
قال سعيد بن العاص لابنه : اقتصد في مزاحك ، فالإفراط فيه يذهب بالبهاء ، ويجرئ عليك السفهاء ، وتركه يغيظ المؤانسين ، ويوحش المخالطين .
قال بعضهم : المزاح مسلبة للبهاء ، مقطعة للإخلاء .
وكما يصعب معرفة الاعتدال في ذلك يصعب معرفة الاعتدال في الضحك ، والضحك من خصائص الإنسان ، ويميزه عن جنس الحيوان ، ولا يكون الضحك إلا عن سابقة تعجب ، والتعجب يستدعى الفكر ، والفكر شرف الإنسان وخاصيته . . ومعرفة الاعتدال فيه أيضا شأن من ترسخ قدمه في العلم ، ولهذا قيل : إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب .
وقيل : وكثرة الضحك من الرعونة .
وروى عن عيسى عليه السلام أنه قال : إن اللّه تعالى يبغض الضحاك من غير عجب ، والمشاء في غير إرب .
وذكر فرق بين المداعبة والمزاح ، فقيل : المداعبة ما لا يغضب جده ، والمزاح ما يغضب جده .
عوارف المعارف — صفحة 281
مساهمون: عمر السهروردي
ص٢٨١