أحد ، ولم يكن معروفا في ذلك الزمن لذا شك البعض في نسبة نهج البلاغة لأمير المؤمنين عليه السّلام .
سادسا : أسلوب التعليق على الوقائع والأحداث .
وهو من الأساليب المؤثرة حيث يخرج الكلام من دائرة المجردات إلى دائرة الحوادث والوقائع ، إذ ينتظر الإمام حدثا يقع وأمام مرأى ومشاهدة أصحابه لذلك الحدث ليقول ما يريد قوله . وهو نوع من أنواع الأساليب البلاغية التي يتوخى الإمام من خلالها التأثير ، لأن مثل هذا الأسلوب له تأثير أكثر من الكلام المجرد .
مرّ الإمام عليه السّلام ومعه أصحابه بقذر على مزبلة ، فقال : « هذا ما بخل به الباخلون » وفي خبر آخر أنه قال : « هذا ما كنتم تتنافسون فيه بالأمس » « 1 » .
ربما كان الإمام بحاجة إلى حديث طويل حتى يفهّم أصحابه نتائج التنافس على حطام الدنيا لكن منظر الزبالة والقاذورات هو الذي اختصر للإمام الحديث فاكتفى بذلك القدر من الكلام .
ومثال آخر لما سمع الإمام الخوارج وهم يصرخون بأعلى أصواتهم : لا حكم إلّا لله .
قال لأصحابه : « كلمة حقّ يراد بها باطل » « 2 » فهذا التعليق له من المعاني التي لا تستطيع الخطب الرنانة من الإيفاء به .
وجاءه أحد أصحابه وهو الحارث بن حوط فقال مستنكرا : أتراني أظنّ أصحاب الجمل كانوا على ضلالة ؟ لأنه شاهد من بين أصحاب الجمل زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سلّم وشاهد طلحة والزبير وبقية الأصحاب . فعلّق الإمام على سؤاله الاستنكاري :
« يا حارث : إنك نظرت تحتك ولم تنظر فوقك فجرت ، إنك لم تعرف الحقّ فتعرف أهله ، ولم تعرف الباطل فتعرف من أتاه » ، فقال الحارث فإنّي أعتزل مع سعد بن مالك وعبد الله بن عمر فقال عليه السّلام : « إن سعدا وعبد الله بن عمر لم ينصرا الحقّ ولم يخذلا
هامش
( 1 ) قصار الكلمات : 186 .
( 2 ) قصار الكلمات : 189 .