الباطل » « 1 » .
نلاحظ أن في هذه المرة علّق على مقولة وليس على حادثة عارضة ، وهذا من البلاغة أن يستثمر الخطيب أي ظرف ليساهم معه في تأكيد الكلام .
ومثال آخر : كان الإمام جالسا في أصحابه فمرّت بهم امرأة جميلة فرمقها القوم بأبصارهم . فقال عليه السّلام : « إن أبصار هذه الفحول طوامح ، وأنّ ذلك سبب هبابها ، فإذا نظر أحدكم إلى امرأة تعجبه فليلامس أهله ، فإنما هي امرأة كامرأة » .
فقال رجل من الخوارج : قاتله الله كافرا ما أفقهه ؟ فوثب القوم ليقتلوه فقال عليه السّلام : « رويدا إنما هو سب بسبّ أو عفو عن ذنب » « 2 » .
وعندما جاءه نعي الأشتر رحمه اللّه قال : « مالك وما مالك ، والله لو كان جبلا لكان فندا ولو كان حجرا لكان صلدا ؛ لا يرتقيه الحافر ولا يوفي عليه الطائر » « 3 » .
مرّ بقتلى الخوارج يوم النهروان فعلّق قائلا :
« بؤسا لكم لقد ضرّكم من غرّكم فقيل له : من غرّهم يا أمير المؤمنين ؟ فقال :
الشيطان المضلّ والأنفس الأمّارة بالسوء ، غرّتهم بالأماني وأفسحت لهم في المعاصي ، ووعدتهم الإظهار فاقتحمت بهم النار » « 4 » .
ولما بلغه شهادة محمد بن أبي بكر رضي اللّه عنه علّق قائلا : « إن حزننا عليه على قدر سرورهم به ، إلّا أنهم نقصوا بغيضا ونقصنا حبيبا » « 5 » .
هامش
( 1 ) قصار الكلمات : 204 .
( 2 ) قصار الكلمات : 412 .
( 3 ) قصار الكلمات : 435 .
( 4 ) قصار الكلمات : 315 .
( 5 ) قصار الكلمات : 317 .