وقال الإمام المحقق ابن الجزريّ : « ولا شكّ أنّ الأمّة كما هم متعبّدون بفهم معاني القرآن وإقامة حدوده ، متعبّدون بتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصّفة المتلقّاة من أئمّة القراءة المتصلة بالحضرة النبويّة الأفصحيّة العربية التي لا تجوز مخالفتها ، ولا العدول عنها إلى غيرها » « 1 » .
وقال أيضا : « فليس التجويد بتمضيغ اللّسان « 2 » ، ولا بتقعير الفم « 3 » ، ولا بتعويج الفكّ « 4 » ، ولا بترعيد الصّوت « 5 » ، ولا بتمطيط الشّدّ « 6 » ، ولا بتقطيع المدّ « 7 » ، ولا بتطنين الغنّات « 8 » ، ولا بحصرمة الرّاءات « 9 » ، قراءة تنفر منها الطّباع ، وتمجّها القلوب والأسماع ، بل القراءة السّهلة العذبة الحلوة اللّطيفة » « 10 » .
هامش
( 1 ) انظر ( النشر في القراءات العشر : 1 / 210 ) .
( 2 ) تمضيغ اللّسان : هو لوك الحروف باللّسان ، بأن تخرج الحروف الشديدة رخوة .
( 3 ) تقعير الفم : التّشدّق ، وذلك بأن يخرج القارئ الحروف من أقصى الفم بمبالغة وتفاصح .
( 4 ) التعويج : ضد الاعتدال ، وذلك بأن يميل القارئ فكّه في بعض الحروف فتخرج ممالة معوجة .
( 5 ) ترعيد الصّوت : رجرجته وتحريكه ، كالذي يرتعد من البرد أو الألم .
( 6 ) تمطيط الشّدّ : أي تطويل المدة الزمنية في نطق الحرف المشدد عن مقدارها المحدّد .
( 7 ) تقطيع المدّ : هو أن ينطق القارئ بحروف المد ، فيرفع صوته فيها ثم يخفضه ، كأنه يريد السكوت ثم يعود فيرفعه على حسب إيقاعات النغم ، والمقامات المتعارف عليها .
( 8 ) تطنين الغنات : هو شدة إلصاق اللسان بمخرج النون بمبالغة وتطويل لزمن الغنة ، وأما تطنين الغنة في الميم فهو أيضا بإلصاق اللسان أثناء انطباق الفم ، والصحيح أن اللسان يبقى معلقا .
( 9 ) الحصرمة : يقال : حصرم القوس : إذا شدّ وترها ، وهنا يمكن أن يقال : هي شدّ الأوتار الصوتية وعضلات أعضاء النطق ، أو المبالغة في إخفاء تكرير الراء حتى تخرج كأنها طاء .
وانظر في معنى الحصرمة ( النشر : 1 / 218 ) و ( لسان العرب : 12 / 137 ) .
( 10 ) انظر ( النشر : 1 / 213 ) .