« وقد أحصى بعض المؤلّفين روايات هذا الحديث النبوي الشريف ، عن الأئمّة أو الخلفاء أو الأمراء بعده ، وأنّهم اثنا عشر ، فبلغت رواياته أكثر من مئتين وسبعين رواية مأخوذة من أشهر كتب الحديث عند الشيعة والسنّة ، بما في ذلك البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، ومسند أحمد ، ومستدرك الحاكم على الصحيحين .
وليست الكثرة العددية لهذه الروايات هي الأساس الوحيد لقبولها ، بل هناك إضافة إلى ذلك مزايا وقرائن تبرهن على صحّتها . فالبخاري الذي نقل الحديث كان معاصراً للإمام الجواد والإمامين الهادي والعسكري ، وفى ذلك مغزىً كبير ، لأنّه يبرهن على أنّ هذا الحديث قد سُجّل عن النبىّ صلّى الله عليه وآله قبل أن يتحقّق مضمونه ، وتكتمل فكرة الأئمّة الاثني عشر فعلًا ، وهذا يعنى أنّه لا يوجد أىّ مجال للشكّ
في أن يكون نقل الحديث متأثّراً بالواقع الإمامي الاثني عشرى وانعكاساً له ، لأنّ الأحاديث المزيّفة التي تنسب إلى النبىّ صلّى الله عليه وآله وهى انعكاسات أو تبريرات لواقع متأخّر زمنياً ، لا تسبق في ظهورها وتسجيلها في كتب الحديث ذلك الواقع الذي يشكّل انعكاساً له .
فمادمنا قد ملكنا الدليل المادّى على أنّ الحديث المذكور سبق التسلسل التاريخي للأئمّة الاثني عشر ، وضُبط في كتب الحديث قبل تكامل الواقع الإمامي الاثني عشرى ،
العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 264
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٦٤