معصوماً والمعصوم لا يهم بذنب ( « 1 » .
السبب الحقيقي الذي يكمن وراء أن يكون الإنسان مصروفاً عنه السوء والفحشاء وأن يعيش هذا المستوى من الخلوص والصفاء على مستوى القصد أو الميل النفساني ؛ يعود في جوهره إلى مسألة العلم واليقين ، فمن كان واصلًا إلى مقام العلم واليقين بحقائق الأشياء ووجوداتها التكوينية وممسكاً بخيوط النسيج الذي يؤلّف النظام الوجودي في هذا العالم ، يستحيل عليه الهمّ بالمعصية أو الميل الباطني لاقتحامها .
قال تعالى : لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ « 2 » . والبرهان هو نحو من العلم واليقين والكشف التام الذي أعطى ليوسف ( عليه السلام ) بمقتضى نبوّته وكونه من المخلَصين « 3 » .
كما قال أيضاً : كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ « 4 » .
كيف يكون الإنسان من المخلَصين ؟
انطلاقاً من المقام الشامخ الذي يحظى به المخلَصون واستناداً لما
هامش
( 1 ) راجع الأربعون للشيخ البهائي : ج 1 ، ص 249 ، وكذلك الميزان في تفسير القرآن :
ج 11 ، ص 126 .
( 2 ) يوسف : 24 .
( 3 ) راجع في تفصيل رجوع العصمة إلى حقيقة العلم : العصمة : بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآني : محاضرات السيد كمال الحيدري ، بقلم السيد محمد القاضي .
( 4 ) التكاثر : 5 - 6 .