السلام ) أصلًا ، فقد عبّرت الآية الكريمة بجملة : لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ ولم تقل : ) لنصرفه عن السوء والفحشاء ( .
تنسجم هذه الحقيقة انسجاماً تاماً مع ما قدّمناه في بيان معنى ) المخلَصين ( ، بمقتضى أن من وُجد عنده الميل النفساني نحو المعصية وارتكاب الذنب سوف لا يكون مخلَصاً ، بل مشوباً .
فلا يمكن أن يُدّعى إذاً أن نبي الله يوسف ( عليه السلام ) قد همّ بامرأة العزيز همّاً نفسانياً نحو المعصية ، لأنّ ذلك مصروف عنه بنص القرآن الكريم .
مضافاً إلى أنّ الاعتقاد الصحيح في مسألة العصمة يتمثل في أن المعصوم تنكشف له حقائق المعاصي وبواطن الذنوب على ما هي عليه من القبح ، وحينئذ فلا معنى لأنّ يهمّ بالمعصية أو يفكّر بها فضلًا عن أن يقوم بها فعلًا .
فهل فكّر أحدٌ منّا بأن يشرب السمّ يوماً ما ؟ أو فكّر بأن يرمى نفسه في أحضان النار الملتهبة ؟ ! فالمعصوم ليس مَن لا يعصى الله تعالى فقط ، بل هو لا يفكر في ذلك بتاتاً .
في السياق المذكور ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) في حديث طويل عن علىّ بن الجهم ، قال : ) فقال المأمون لأبى الحسن الرضا ( عليه السلام ) : فأخبرني عن قوله تعالى : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ فقال الرضا ( عليه السلام ) : لقد همت به . ولولا رأى برهان ربه لهم بها كما همت به ، لكنه كان
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه — صفحة 91
مساهمون: محمود نعمة الجياشي
ص٩١