لهم من سمّو وقداسة وقرب من الله ( عزّ وجلّ ) على النحو الذي يكون فيه الإنسان معصوماً من الذنب مطلقاً ، من حقّنا أن نتساءل عن كيفية حصول الإنسان على هذا المقام الرفيع ؟
يُسعفنا القرآن الكريم في الظفر بالجواب الحقيقي عن كيفية تبوّء الإنسان هذا الموقع وسبيله إلى أن يكون ) مخلَصاً ( ، حين يقرّر بأنّ الطريق الوحيد لذلك هو ) الحب ( وحده . فالإنسان إذا أحبّ شيئاً حبّاً حقيقياً فإنه سيعمل من أجله من غير رجاء إلى ثواب أو انتظار إلى عوض وجزاء . وهذا هو مقتضى الحبّ الذي تتذوق حلاوته القلوب التي اكتوت بناره وتفجرت بوجده .
الحبّ ليس شيئاً بعيداً عنّا ، كلا . أننا جميعاً من المحبّين ، ولا معنى للحياة بدون حبيب !
إلا أنّ مشكلتنا جميعاً تكمن في تحديد هذا الحبيب الذي نَهَبُهُ قلوبنا مسكناً وموطناً ! !
هل فكّرت في الاندفاع الذي يحصل في نفسك عندما تجد ابنك مريضاً ؟ وأنّك مستعد لعمل أي شئ من أجله ، مهما كلّفك ذلك من ثمن ! !
ما هو السبب في ذلك ؟ ولماذا لا يحصل هذا الاندفاع عندما ترى مريضاً آخر بعيداً عنك نسباً ؟
هل هو المرض الذي يفتك بهذا الإنسان ؟
كلا ، لأنه لو كان كذلك ، لتحقّق هذا الاندفاع مع كلّ مريض بعيداً
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه — صفحة 93
مساهمون: محمود نعمة الجياشي
ص٩٣