القابل لقيت أبا جعفر ( عليه السلام ) ، فحدثني أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عرس « 1 » في بعض أسفاره وقال : من يكلؤنا « 2 » ؟ فقال بلال : أنا ، فنام بلال وناموا حتّى طلعت الشمس ، فقال : يا بلال ما أرقدك ؟ فقال : يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بأنفاسكم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قوموا فتحوّلوا عن مكانكم الذي أصابكم فيه الغفلة ( « 3 » .
تومئ الرواية إلى أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أصيب بالغفلة مع أصحابه ، تنص على ذلك خاتمتها ! والسؤال : كيف ذا ، وكتاب الله ينادى بين ظهرانينا أنّ جزاء الغافلين عن ذكر الله تعالى نار جهنم ، حيث يقول سبحانه : وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ « 4 » !
كما يقول : وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنْ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ « 5 » !
وكيف يكون خاتم الأنبياء ( صلى الله عليه وآله ) غافلًا ، مع أنّ القرآن الكريم ينهاه عن إطاعة من أغفل الله قلبه ، كما في قوله
هامش
( 1 ) عرس : التعريس نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة ، من قولهم : عرس القوم إذا نزلوا آخر الليل للاستراحة ، مجمع البحرين : ج 4 ، ص 86 .
( 2 ) يكلؤنا كلاء : يحفظنا ، مجمع البحرين : ج 1 ، ص 360 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ، ص 385 - 386 ، الباب 61 من أبواب المواقيت ، ح 6 .
( 4 ) يونس : 7 - 8 .
( 5 ) الأعراف : 205 .