ويقول أيضا : قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِى إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ « 1 » .
فلم يكن الأنبياء معلِّمين فقط ، بل كانوا قدوة وأسوة حسنة في حياة الناس جميعاً لأنهم يقولون ما يفعلون .
حصيلة ما تقدّم أنّ التأثير الحقيقي في التربية إنما هو للفعل دون القول ، ولذا نرى أنّ الناس يميلون إلى جهة أفعال الإنسان دون أقواله فيما لو خالفت أفعاله أقوالَه . والتربية عن طريق الأفعال هي من أهم الخصائص التي اختصّت بها الرسالات السماوية .
يقول الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) : ) إني والله ما أمركم إلا ما نأمر به أنفسنا ، فعليكم بالجدّ والاجتهاد ( « 2 » .
ويقول ( عليه السلام ) أيضاً : ) كونوا دعاة الناس بالخير بغير ألسنتكم ، ليروا منكم الاجتهاد والصدق والورع ( « 3 » .
يسجّل القرآن الكريم بأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) معصوم على مستوى الأقوال ، حيث قوله : وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى « 4 » .
هامش
( 1 ) الممتحنة : 4 .
( 2 ) الحر العاملي ، محمد بن الحسن ، وسائل الشيعة : ج 17 ، ص 22 ، مؤسسة آل البيت لأحياء التراث .
( 3 ) الأصول من الكافي ، باب الورع ، ح 9 .
( 4 ) النجم : 3 - 4 .