وعلى الثاني الذي هو عبارة عن مانعيّة التحريف عن العمل بالظواهر والأخذ بها ، فإن كان القائل بالتحريف مدّعياً للعلم به والقطع بوقوعه في القرآن إجمالًا ، وكون كلّ آية محتملة لوقوع التحريف فيها ، فالاستدلال بآية الحفظ لا يضرّه ، ولو كان ظاهرها باقياً على وصف الحجّية ، لأنّ ظاهر الكتاب إنّما هو حجّة بالإضافة إلى من لا يكون عالماً بخلافه ؛ ضرورة أنّه من جملة الأمارات الظنّية المعتبرة ، وشأن الأمارات اختصاص حجّيتها بخصوص الجاهل بمقتضاها ، وأمّا
العالم بالخلاف المتيقّن له فلا معنى لحجّية الأمارة بالإضافة إليه . فخبر الواحد مثلًا الدالّ على وجوب صلاة الجمعة إنّما يعتبر بالنسبة إلى من لا يكون عالماً بعدم الوجوب ، وأمّا بالإضافة إلى العالم فلا مجال لاعتباره بوجه ، فظاهر آية الحفظ على تقدير حجّيته أيضاً إنّما يجدى لمن لا يكون عالماً بالتحريف ، والبحث في المقام إنّما هو مع غير العالم .
وإن كان القائل به لا يتجاوز عن مجرّد الاحتمال ، ولا يكون عالماً بوقوع التحريف في الكتاب بل هو شاكّ ، فنقول : مجرّد احتمال وقوع التحريف ولو في آية الحفظ أيضاً لا يمنع عن الاستدلال بها ؛ لعدم التحريف ، كيف وكان الدليل على عدم حجّية الظواهر والمانع عنها هو التحريف ؟ فمع عدم ثبوته واحتمال وجوده وعدمه كيف يرفع اليد عن الظاهر ويحكم بسقوطه
عن الحجّية ، بل اللازم الأخذ به والحكم على طبق مقتضاه الذي عرفت
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 33
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٣