تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
إلى مَن بعده سيّما مع علمه بأنّ الذي يتصدّى للجمع بعده ليس متّصفاً بالعصمة ، إذ لا محالة يكون جمعه ناقصاً من جهة التحريف ، ومن جهة عدم تحقّق التناسب الكامل بين الآيات ، ومن الواضح مدخليّته في ترتّب الغرض المقصود منه ؛ ضرورة أنّ ارتباط أجزاء الكتاب ووقوع كلّ جزء في موضعه ، له كمال المدخلية في ترتّب غرض الكتاب ، خصوصاً في القرآن الذي كان غرضه أهمّ الأغراض من ناحية ، وعدم كونه منحصراً بعلم خاصّ وفنّ مخصوص من جهة أخرى ، فإنّ التناسب في مثله لو لم يُراعَ لا يتحقّق الغرض أصلًا . فلا محيص عن الالتزام بتحقّق الجمع والتأليف في عصره ، وكون سوره وآياته متميّزة بعضها عن بعض ، خصوصاً أنّ في القرآن جهات عديدة تكفى كلّ واحدة منها لأن تكون موضعاً لعناية المسلمين ، وسبباً لاشتهاره بين الناس ، وهذه الجهات هي : بلاغة القرآن ، فقد كانت العرب تهتمّ بحفظ الكلام البليغ ، ولذلك فهم يحفظون أشعار الجاهلية وخطبها ، فكيف بالقرآن الذي تحدّى ببلاغته كلّ بليغ ، وأخرس بفصاحته كلّ خطيب لسن ، وقد كان العرب بأجمعهم متوجّهين إليه ، سواء في ذلك مؤمنهم وكافرهم ، فالمؤمن يحفظه لإيمانه ، والكافر يتحفّظ به لأنّه يتمنّى معارضته وإبطال حجّته .
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 108 | السيد كمال الحيدري