الأحدى ، إذ الدّعاء توجّه ما ، وهو لا يكون إلّا إلى
متعيّن متبيّن ، وإذ بيّن سبحانه أنّ جميع الأسماء الحسنى له وبأىٍّ دُعى فقد دعى ، فالدعاء بجميع الأسماء التي لها تعيّن ما ، يكون المدعوّ هو الذات من حيث تسميته بها أي هذه الأسماء وهى قائمة بالذات ، والذات لا نسبة لها مع شئ إلّا مع تعيّن ما ، وقد فرض جميع التعيّنات في ناحية الدّعاء ، فلم يبق إلّا تعيّن عدم التعيّن ، وهو عين الإطلاق ، وهو مقام الأحديّة ، إليه ينتهى السائرون بعد طىّ مراحل الأسماء الحسنى ، وعنده تحلّ الرِّحال .
والرواية من غرر الروايات التي تشير إلى مسألة هي أبعد سمكاً من مستوى الأبحاث العامّة والأفهام المتعارفة ، ولذلك اقتصرنا في شرح الرواية على مجرّد الإشارات ، وأمّا الإيضاح التامّ فلا يتمّ إلّا ببحث مفصّل خارج عن طوق المقام ، موكول إلى مظانّه المناسبة .
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 50
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٠