والمرّيخ والشمس والزهرة وعطارد والقمر ، بالترتيب بعضها ببعض .
وهذه هي التي يفرضها علم الهيئة بصيغته البطليموسيّة لتنظيم الحركات العلويّة الظاهرة للحسّ ، طبّقوا عليها ما يذكره القرآن من السماوات السبع والكرسي والعرش ، فما وجدوا من أحكامها المذكورة في
الهيئة والطبيعيّات لا يخالف الظواهر قبلوه ، وما وجدوه يخالف الظواهر الموجودة في الكتاب ردّوه .
ومن الواضح أنّ فرضيات الهيئة القديمة تتعارض مع ظواهر القرآن والحديث ، لأنّها أثبتت أنّ العرش خُلق من أنوار أربعة ، وأنّ له حملة ، وله أربع قوائم ، وهو الملكوت الذي أراه أصفياءه ، وفيه تمثال ما خلق الله في البرّ والبحر ، وفيه خزائن جميع الأشياء ، وهو الباب الباطن من العلم ، وفيه علم الكيف والكون والعود والبدء .
وأمّا السماء فقد أوضحت الآيات والروايات أنّ الله سيطوى السماء كطىّ السجلّ للكتب ، وأنّ في السماء سكنة من الملائكة ، ليس فيها موضع إهاب إلّا وفيه ملك راكع أو ساجد ، يلجونه وينزلون منه ويصعدون إليه ، وأنّ
للسماء أبواباً ، وأنّ الجنّة فيها عند سدرة المنتهى التي ينتهى إليها أعمال العباد ، إلى غير ذلك ممّا ينافي بظاهره ما افترضه علماء الهيئة والطبيعيّات .
هذا مضافاً إلى أنّ مثل هذه الفرضيات لم تصمد أمام الإنجازات العلميّة التي حقّقتها الإنسانيّة خلال القرون الأخيرة . ومع
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 89
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٨٩