واتّضح أيضاً عدم صحّة نظرية من
غالى في سدّ باب العقل والتأويل ، معتذرين عن ذلك بأنّ المنع إنّما كان رعايةً لصلاح الخلق لئلّا يقعوا في الرخص عند فتح باب التأويل والخروج عن الضبط ؛ لذا قال الغزالي : لا بأس بهذا الزجر ويشهد له سيرة السلف .
وذلك لأنّ ما فهمه الظاهريّون من أوائل المفهومات ، هي قوالب الحقائق ، ومن هنا جاء عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) عن أبيه عن جدّه ( ص ) ، أنّه قال : «
في العرش تمثال ما خلق الله من البر والبحر
» قال :
« وهذا تأويل قوله
: وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ ( الحجر : 21 ) » . « 1 » وليس ما حصل للراسخين في العلم من أسرار القرآن وأغواره مناقضاً لظاهر التفسير ، بل هو استكمال له ووصول إلى لبابه من قشره وإلى روحه من قالبه .
وكذلك اتّضح عدم صحّة الاتّجاه الذي اعتمد في تفسيره للعرش والكرسي على نظرية الأفلاك التسعة ، فالعرش عند أصحاب هذا الاتّجاه مثلًا هو الفلك التاسع المحيط بالعالم الجسماني ، الراسم بحركته اليوميّة للزمان ، وفى جوفه مماسّاً به الكرسي وهو الفلك الثامن الذي فيه الثوابت ، وفى جوفه الأفلاك السبعة الكلّية التي هي أفلاك السيارات السبع : زحل والمشترى
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 58 ص 34 .