المراتب العليّة مطلقاً ، وله الفوقيّة المطلقة في الوجود العاري عن الإضافة إلى شئ دون شئ ، وعن إمكان أن يكون فوقه ما هو أعلى منه أو في مرتبته ما يساويه ، فهو المتفرّد بالفوقيّة المطلقة والعلوّ المطلق لا يلحقه غيرهما فيهما .
ثمّ إنّ الحمل والحفظ والإمساك والإقامة والفوقيّة والعلوّ كلّها في حقّه تعالى شئ واحد ، وهو الإيجاد
والقيوميّة ، لكن باعتبارات مختلفة ، أي كما أنّ صفاته الحقيقيّة كلّها ذات واحدة هي ذاته ، لكنّه يسمّى بأسماء مختلفة بحسب اعتبارات مختلفة ، كذلك حال صفاته الإضافيّة ترجع إلى إضافة واحدة وهى القيوميّة اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ ( البقرة : 255 ) . فهي التي تصحّح جميع الإضافات اللائقة كالخالقيّة والرازقيّة والرحمانيّة والرحيميّة والغفاريّة والقهّارية والجود والكرم واللّطف والإحسان وغيرها ؛ إذ لو كانت إضافته للأشياء متخالفة الحيثيّات الوجوديّة ، لأدّى اختلافها إلى اختلاف حيثيّات في ذاته ، وهو محال .
قوله ( ع ) : «
ولا يقال : محمول ولا أسفل قولًا مفرداً لا يوصل بشئ ، فيفسد اللفظ والمعنى
» . وإذا ثبت أنّه تعالى حامل لكلّ شئ وحافظه ، فلا يجوز أن يقال إنّه محمول .
وإذا ثبت أنّه فوق كلّ شئ وعلى كلّ شئ ، فلا يجوز أن يقال إنّه أسفل قولًا مفرداً لا يوصل بشئ ، أي لا يوصل
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 73
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٧٣