تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وكيفما كان فالظاهر هو أنّ المراد من كون الكعبة بحذاء البيت المعمور أنّها محاذاة معنوية لا حسّية جسمانية ؛ لما تقدّم من أنّ العرش والكرسي محيطان بالسماوات والأرض ، ولا يتحقّق معنى المحاذاة بين المحيط والمحاط إذا كانت الإحاطة جسمانيّة . قوله ( ع ) : « والعرش ومن يحمله ومن حول العرش والله الحامل لهم ، الحافظ لهم ، الممسك القائم على كلّ نفس . . . » . العرش مبتدأ وكذا ما عطف عليه من قوله : « ومن يحمله ومن حول العرش » والخبر محذوف تقديره : محمول كلّهم ، وإنّما حذف الخبر لدلالة ما بعده عليه ؛ وهو قوله : « والله الحامل لهم » حمل الفاعل لفعله ، وهو أقوى وآكد من حمل القابل لمقبوله ، وهو أيضاً الحافظ ؛ لقوله : وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ، وهو الممسك لهم ولكلّ شئ ؛ لقوله : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ( فاطر : 41 ) وقوله : وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ ( الحج : 65 ) ، وقوله : هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ ( الرعد : 33 ) بالتدبير لأحوالها والحفظ لأعمالها والرعاية لحركاتها وسكناتها والعلم بقصودها ونيّاتها . « وفوق كلّ شئ وعلى كلّ شئ » فوقيّة عقليّة لا حسّية ، وعلوّاً على الإطلاق لا إضافيّاً ، وذلك أنّ أعلى مراتب الكمال مرتبة العلّية ، ولمّا كان تعالى شأنه مبدأ كلّ شئ حسّىّ وعقلىّ وعلّته التي لا يتصوّر النقصان فيها بوجه ، لا جرم كانت مرتبته أعلى