ويبتغون إليه الوسيلة ، لكنّهم لعماهم يخطئون ويتحيّرون .
قوله ( ع ) : «
فكلّ شئ محمول يحمله الله بنوره وعظمته وقدرته
» . أي : فكلّ شئ من المخلوقات صغيراً كان أو كبيراً ، خيراً كان أو شرّاً يحمله الله تعالى ، وما يحمل به مخلوقه يسمّيه ( ع ) نوراً وقدرة وعظمة . ووجه استعارة النور للوجود ، هو أنّ النور وإن كان موضوعاً عندنا للنور الحسّى الذي به تظهر الأجسام الكثيفة
لأبصارنا ، فتكون الأشياء ظاهرة به ، وهو ظاهر مكشوف لنا بنفس ذاته ، فهو الظاهر بذاته المظهر لغيره من المبصرات ، فقد عمّم لغير المحسوس فعدّ العقل نوراً يظهر به المعقولات ، كلّ ذلك بتحليل معنى النور المبصر إلى الظاهر بذاته المظهر لغيره ، تطبيقاً لقاعدة وحدة المفهوم وتعدّد المصداق . وإذا كان وجود الشئ هو الذي يظهر به نفسه لغيره من الأشياء ، كان مصداقاً تامّاً للنور .
ثمّ لمّا كانت الأشياء الممكنة الوجود إنّما هي موجودة بإيجاد الله تعالى كان هو المصداق الأتمّ للنور ، فهناك وجود ونور يتّصف به الأشياء وهو وجودها ونورها المستعار المأخوذ منه تعالى ، ووجود ونور قائم بذاته يوجد ويستنير به كلّ الأشياء . والقدرة هي ذلك أيضاً ، إذ به أوجد الموجودات
وهو العظمة «
فكلّ شئ محمول يحمله الله بنوره وعظمته وقدرته
» .
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 58
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٨