فهو أعلى من ذلك علوّاً كبيراً » .
قال : «
سبحانك ما عرفوك ولا وحّدوك ، فمن أجل ذلك وصفوك ، سبحانك لو عرفوك لوصفوك بما وصفت به نفسك ، سبحانك كيف طاوعتهم أنفسهم أن يشبّهوك بغيرك ، اللّهمَّ لا أصفك إلّا بما وصفت به نفسك ، ولا أشبّهك بخلقك ، أنت أهلٌ لكلّ خير فلا
تجعلني مع القوم الظالمين . ما توهّمتم من شئ فتوهّموا الله غيره »
« 1 » .
قوله ( ع ) : «
هو هاهنا وهاهنا وفوق وتحت ومحيط بنا ومعنا
» . لمّا اعتقد الجاثليق أنّ لله تعالى مكاناً وأنّ مكانه هو العرش ، وأجاب ( ع ) بأنّ العرش ليس مكاناً له ولا حاملًا إيّاه ، سأل ثانياً بأنّ العرش إذا لم يكن مكاناً له « فأين هو » فقال ( ع ) : «
هو هاهنا وهاهنا وفوق وتحت . . .
» ، يريد أنّ الله سبحانه لمّا كان مقوّماً لوجود كلّ شئ ، حافظاً وحاملًا له ، لم يكن محلّ من المحال خالياً عنه ، ولا هو مختصّ بمكان دون مكان . وعليه فمعنى كونه في مكان أو مع شئ ذي مكان ، أنّه تعالى حافظ له وحامل لوجوده ومحيط به محفوظ بحفظه ومحمول
ومحاط له . وهذا يؤول إلى علمه الفعلي بالأشياء ؛ بمعنى أنّ كلّ شئ حاضر عنده تعالى غير
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : باب النهى عن الصفة بما وصف .