في فهم أمثال هذه المعارف القرآنية المرتبطة بأفعاله تعالى كالعرش والكرسي والحجب والقلم والكتاب المبين ولوح المحو والإثبات وكتب الأعمال وأبواب السماء وغيرها .
فإنّ الصحابة في الصدر الأوّل من الإسلام لم يتكلّموا في غير الأحكام من معارف الدِّين ممّا يرجع إلى أسمائه وصفاته وأفعاله ، غير أنّهم كانوا ينفون عنه لوازم التشبيه والتجسيم بما ورد من آيات التنزيه ، ويسكتون عن المعنى الإثباتى الذي يبقى بعد النفي ، فيقولون مثلًا في قوله : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى إنّ الاستواء بمعنى استقرار الجسم في مكان بالاعتماد عليه منفىّ عنه تعالى ، وأمّا أنّ المراد بالاستواء ما هو ؟ فالله أعلم بمراده . والأمر مفوّض إليه وقد ادّعى إجماعهم على
ذلك .
والذي دعاهم إلى السكوت عن الإثبات كما ذكره بعضهم هو أنّ الثابت بعد المنفىّ خلاف ظاهر اللفظ ، فيكون من التأويل الذي حرّم الله ابتغاءه في قوله : ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ( آل عمران : 7 ) بناءً على الوقف على « إلّا الله » بل تعدّى بعضهم إلى مطلق التفسير فمنعه قائلًا كما نقله الآلوسي في تفسيره إنّ كلّ من فسّر فقد أوّل ، ومن لم يفسّر لم يؤوّل لأنّ التأويل هو التفسير .
وقد بيّنّا في ذيل آية المحكم والمتشابه من سورة آل عمران
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 46
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٦