وهذا هو الذي بيّنه الرسول الأعظم ( ص ) في ما تقدّم حيث قال : «
ما السماوات السبع والأرضون السبع في الكرسي إلّا كحلقة مُلقاة في بأرض فلاة
» ثمّ قال : «
وإنّ فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة
» . ولعلّ المراد من ذلك ، أنّ العرش والكرسي وإن كانا موجودين من الموجودات الملكوتية الغائبة عن إدراكنا ، في كلّ منهما علم الأشياء كما عرفت ومن كلّ منهما تدبيرها من حيث سلسلة عللها وخصوصيّاتها ، إلّا أنّ العرش مقدَّم في ذلك على الكرسي ، ومن العرش يجرى إلى الكرسي ما يجرى في الأشياء ، كما أنّ عرش السلطان يجرى منه تدبير الأمور إلى الأمير صاحب الكرسي ، ثمّ منه إلى المقامات العامّة
المباشرة لأمور الدولة .
بيان ذلك : إنّ مرجع هذا التفاوت إلى نظام السببيّة ، بمعنى أنّ هناك فوق النظام السببى الموجود في هذا العالم نظاماً آخر يدبّر ما في عالمنا من الأسباب .
ولا تنافى بين استناد هذه الحوادث الواقعة في عالمنا المشهود إلى أسبابها الطبيعيّة ، وبين إسنادها إلى الأسباب المعنوية الغيبيّة ؛ قال تعالى : فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً ( النازعات : 5 ) ، حيث أفادت الآية أنّ الملائكة وسائط بينه تعالى وبين الأشياء بدءاً وعوداً على ما يعطيه القرآن الكريم ، بمعنى أنّهم أسباب للحوادث فوق الأسباب المادّية
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 37
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٧