وهذا معنى قولهم إنّ العرش هو الملكوت الأعلى ، والكرسي هو الملكوت الأسفل ، لكون الأوّل هو موطن العلم الفعلي الإجمالي ، والثاني موطن العلم الفعلي التفصيلي . وليس المراد من الإجمال هنا ما يقابل التفصيل ، ومن ثمّ يكون العلم الإجمالي أدنى مرتبة من العلم التفصيلي ، كما هو المتعارف في مباحث علم الأصول ، حيث يكون متعلّق العلم الإجمالي مبهماً ، وإنّما المراد من الإجمال في المقام هو البسيط في
قبال المركّب ، أي العلم البسيط في قبال العلم المركّب ، وقد ثبت في مباحث العلم أنّ البسيط أعلى مرتبة وجوديّة من المركّب في مثل هذه الموارد .
العرش أعظم من أن يحيط به الكرسي
أمّا تلك الحيثيّة التي بها صار العرش أعظم وأكبر من أن يحيط به الكرسي ، كما ورد عن الإمام الصادق ( ع ) ، حين سأله رجل : الكرسي أكبر أم العرش ؟ قال ( ع ) : «
كلّ شئ خلق الله في جوف الكرسي خلا عرشه ، فإنّه أعظم من أن يحيط به الكرسي
» . ثمّ تسلسل الإمام في إيضاح سلسلة مخلوقات الله سبحانه ، إلى أن قال للسائل : «
ثمّ خلق الكرسي فحشّاه السماوات والأرض ، والكرسي أكبر من كلّ شئ خلق ، ثمّ خلق العرش فجعله أكبر من
الكرسي
» « 1 » .
هامش
( 1 ) البرهان : ج 1 ص 535 ، نقلًا عن الاحتجاج للطبرسي .