تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب من الكتاب والسنة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
واعلم أن عرق النسا مبدؤه وجع من مفصل الورك ينزل من خلف الفخذ وقد يمتد إلى الكعب ، وكلما طالت مدته زاد ألمه ، فيهزل معه الرجل والفخذ ، وإذا طالت المدة يحتاج إلى الكيّ . وهل يكره الكي ، على روايتين أظهرهما جوازه . وقد روى جابر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن كان في شيء من أدويتكم شفاء ففي شرطة محجم ، أو لدغة بنار ، وما أحب أن أكتوى » « 1 » راه البخاري ومسلم . وعن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الشفاء في ثلاثة في شرطة محجم أو شربة عسل أو كية بنار ، وأنهى أمتي عن الكي » « 2 » رواه البخاري . قال أبو عبد اللّه المازري : سائر أمراض الامتلاء دموية أو صفروية أو بلغمية أو سوداوية كما قدمنا ذكره ؛ فشفاء الدموية : إخراج الدم ، وشفاء الثلاثة الباقية : الإسهال اللائق بكل خلط . . ، فكأنه صلّى اللّه عليه وسلّم نبّه بالحجامة على إخراج الدم ، ويدخل الفصد في الحجامة ، ونبه بشربه العسل على المسهّل ، فإذا أعيا الدواء فآخر الطب الكي ، فهو يستعمل عند غلبة الطباع لقوى الأدوية وحيث لا ينجح الدواء . . ، فعلّمنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بهذا الحديث أصل معالجة الأمراض المادية ، كما علمنا معالجة الأمراض الساذجة بقوله : « إن شدة الحمى من فيح جهنم فأبرودها بالماء » « 3 » . وروى عمران بن حصين أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن الكي ، قال : فابتلينا فاكتوينا فما أفلحنا ولا نجحنا « 4 » . وعن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب ، هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون » « 5 » رواه البخاري ومسلم . قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « محجم » بكسر الميم هو مشرط الحجام ، والمحجم أيضا : الآلة التي يجمع فيها دم الحجامة . . ، و « لذعة » بالذال المعجمة والعين المهملة : هو الخفيف من إحراق النار . . ، وقوله : « لا يسترقون » أي لا يطلبون من أحد رقية . . ، وقوله : « لا يتطيرون » أي : لا يتشاءمون ، وهو من الشؤم الذي هو ضد اليمن ، واليمن : البركة .
هامش
( 1 ) البخاري ( 5704 ) ، ومسلم ( 2205 ) ، وأحمد ( 3 / 343 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 5680 ) ، وابن ماجة ( 3491 ) ، وأحمد ( 1 / 246 ) . ( 3 ) تقدم تخريجه . ( 4 ) أخرجه أحمد ( 4 / 427 ، 430 ، 444 ، 446 ) ، وأبو داود ( 3865 ) ، والترمذي ( 2049 ) ، وابن ماحه ( 3490 ) ، الحاكم ( 4 / 213 ، 416 ) وصححه . ( 5 ) تقدم تخريجه .