الوباء » « 1 » رواه مسلم .
وليحذر الماء الشديد البرد فإنه يضر الإنسان ويثير الكحة والسعال ، وإدمانه يحدث انفجار الدم والنزلة وأوجاع الصدر ، لكنه ينفع من صعود الأبخرة إلى الرأس ، ويطفئ وهج الحمى الحارة ، وسيأتي الكلام عليه في باب مداواة الحمّى .
والمفرط الحر يسقط الشهوة ويرخي المعدة ، ويحلل ويفسد الهضم ، على أنه صالح للشيوخ وأصحاب الصرع والصداع البارد .
وقال ابن عباس : « من اغتسل بماء مشمس فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه » قال أهل العلم بالحديث : هذا حديث موضوع « 2 » .
وأما المطر فهو أجود المياه وألطفها نافع لأكثر المرضى لرقته وخفته وبركته ، قال اللّه تعالى :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
« 3 » ، وقال :
وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً
« 4 » .
وأردأ المياه ما يجري تحت الأرض أو ينبت فيه العشب ، وماء البئر قليل اللطف ، وأجودها ماء زمزم ، فعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ماء زمزم لما شرب له » « 5 » وقال : « هي طعام طعم وشفاء سقم » « 6 » رواه البخاري ومسلم .
وإنما ثقل ماء البئر والقناة لعدم الشمس والهواء والاحتقان ، وأردؤه ما عملت مجاريه من رصاص .
والثلج والجليد لهما كيفية حارة دخانية ، والطريق فيهما أن يبرد بهما الإناء من خارج .
ماش :
بارد رطب ، خلطه محمود ، ينفع السعال ، وهو من أغذية المجدورين .
ماء الورد :
النصيبي بارد ينفع الخفقان ويسكن الصداع الحار من الخل ، ومن شرب منه زنة عشرة دراهم أسهله عشرة مجالس ، وكثرة رشه على الشعر يعجل شيبه ، وقد تقدم قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الطيب لا يرد » « 7 » . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يحب الطيب .
محمودة :
حارة يابسة في الثالثة ، تسهل الصفراء وتبقي قوتها ثلاثين سنة إلى الأربعين .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) انظر الفوائد المجموعة ( ص 8 ) .
( 3 ) الفرقان : 48 .
( 4 ) ق : 9 .
( 5 ) رواه أحمد ( 3 / 357 ، 372 ) ، وابن ماجة ( 3062 ) ، والبيهقي ( 5 / 148 ) بسند حسن عن جابر .
( 6 ) رواه مسلم ( 2473 ) ، وأحمد ( 5 / 175 ) بلفظ : « طعام طعم » دون ما سوى ذلك ، انظر صحيح الجامع ( 2431 ) .
( 7 ) تقدم تخريجه .