د -
فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ ( 24 )
« 1 » .
فإن هذا اللفظ وقد جاء بصيغة واحدة في عدة استعمالات ، يدل بمجملة على السقوط والهوي ، وهذا السقوط ، وذلك الهوي : مصحوبان بصوت ما ، وهذا الصوت هو الخرير ، والخرير هو صوت الماء ، أو صوت الريح ، أو صوتهما معا ، فالحدث على هذا مستل من جنس الصوت ، ومن هنا يستشعر الراغب ( ت : 502 ه ) دلالة اللفظ الصوتية فيقول :
« فمعنى خرّ سقط سقوطا يسمع منه خرير ، والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من علو ، .
وقوله تعالى :
خَرُّوا سُجَّداً
« 2 » فاستعمال الخرّ تنبيه على اجتماع أمرين : السقوط ، وحصول الصوت منهم بالتسبيح ، وقوله من بعده
وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
« 3 » . فتنبيه أن ذلك الخرير كان تسبيحا بحمد اللّه لا بشيء آخر » « 4 » .
ووجه الدلالة فيما يبدو أن الخرّ يأتي بمعنى السقوط من شاهق ، وأن الخرير إنما يستعمل لصوت الماء أو الريح أو الصدى محاكيا لهذا اللفظ في ترديده ، فلم يرد مجرد السقوط من « خر » وإنما أراد الصوت مضافا إليه الوقوع والوجبة في إحداث هذا الصوت ، وكانت هذه الإضافة الدلالية صوتية سواء أكانت في صوت الماء ، أم بالوقوع والسقوط ، أم بالتسبيح .
واللّه أعلم .
2 - مادة « صرّ » في كلمة « صر » من قوله تعالى :
كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ
« 5 » .
أو كلمة « صرصر » في كل من قوله تعالى :
أ -
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 )
« 6 » .
هامش
( 1 ) ص : 24 .
( 2 ) السجدة : 15 .
( 3 ) السجدة : 15 .
( 4 ) الراغب ، المفردات : 144 .
( 5 ) آل عمران : 117 .
( 6 ) الحاقة : 6 .